الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

27

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

عدم حصوله بالعلاج كذلك يقتضى عدم حصوله بالطبع ، فهذان الأصلان متعارضان وإذا شك في أصل البلوغ الموضوع للأثر الشرعي فالأصل يقتضى عدم حصوله ، وهذا لا فرق بين وجود ادعاء في مورده وعدم وجوده فان المنشأ للأثر هو البلوغ الخاص الذي يكون علامته الانبات بالطبيعة لا الانبات بالعلاج وهو غير ثابت عند الشك . واما الظهور لعلامية الانبات الذي يكون طاردا للشك فهو مسلم الا أنه يكون في مورد الشك في أصل البلوغ فان هذه العلامة تكون متقدمة على اصالة عدمه ، واما إذا شك في أنه هل يكون الانبات بالعلاج حتى لا تكون علامة للبلوغ أو على حسب الطبيعة ليكون علامة له فظهوره غير ناظر إلى هذه الجهة بل لا بدّ من اثبات انه كذلك أم لا ولا يمكن ان يكون الحكم محققا لموضوعه فإذا حكم الشارع بعلامية الانبات الطبيعي لا يمكن اثبات ان الانبات طبيعي كما إذا شك في انسان انه عالم أم لا ، وقد ورد وجوب اكرام الانسان العالم مثلا فلا ندري ان هذا الانسان عادل أم لا ، فان هذا الحكم بالاكرام لا يثبت موضوعه الكذائي وهو الانسان العالم . ومما ذكرنا تعرف انه لا فرق بين المقام الذي يدعى ولد الكافر الانبات بالعلاج وغير ذلك فإذا فرض ادعاء البائع انه كان بيعه بعد الانبات ولكن الذي حصل بالعلاج لا بالطبيعة ليكون الثمرة هي عدم صحة بيعه لأنه لم يكن حين البلوغ الشرعي يمكن القول بعدم صحة البيع لأصالة عدم البلوغ الذي يكون له هذا الأثر . ثم إنه لا اثر لليمين إذا ادعى البلوغ شخص وفرض ردّ اليمين عليه لان صحة اليمين متوقفة على البلوغ والبلوغ متوقف على صحتها وهذا دور واضح فلا بدّ من أن يثبت البلوغ بالعلامات من الانبات والسن والاحتلام في الرجل والحيض في المرأة ، والأولان مما يمكن اثباتهما بالشاهد والأخيران وهو الاحتلام والحيض لا يعلم غالبا الا من قبلهما .